شيخ محمد قوام الوشنوي

61

حياة النبي ( ص ) وسيرته

أقول : وقد رواها صاحب الكشاف « 1 » والنيسابوري « 2 » نحو ما رواها الامام فخر الدين الرازي لكنّه قال النيسابوري بعد ذكر الآية : أي يدع كلّ منّا ومنكم أبناءه ونساءه ويأت هو بنفسه وبمن هو كنفسه إلى المباهلة ، وإنّما يعلم اتيانه بنفسه من قرينة ذكر النفس ومن إحضار من هو أعزّ من النفس ، ويعلم اتيان من هو بمنزلة النفس من قرينة انّ الانسان لا يدعو نفسه . . . الخ . وبهذا يردّ ما ذكره صاحب التحفة من : انّ الشيعة تمسّكوا بهذه الآية لأفضلية علي بن أبي طالب ( ع ) من سائر الصحابة بزعمهم انّ الانسان لا يدعو نفسه . ثم ذكر بعض الشواهد على انّ الانسان يمكن ان يدعو نفسه فقد ظهر جوابه مما ذكره النّيسابوري وهو من أعلام القوم وأئمة أهل السّنة وكلامه حجة عليهم فلا نحتاج إلى مزيد بيان وإقامة برهان في ردّ صاحب التحفة . وروى الطبري « 3 » في التفسير باسناده عن أبي الجارود عن زيد بن علي في قوله تعالى تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ الآية قال : كان النبي ( ص ) وعلي ( ع ) وفاطمة ( ع ) والحسن ( ع ) والحسين ( ع ) . وروى أيضا باسناده عن أسباط عن السّدي فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ الآية ، فأخذ يعني النبي ( ص ) بيد الحسن ( ع ) والحسين ( ع ) وفاطمة ( ع ) ، وقال لعلي ( ع ) : اتّبعنا ، فخرج معهم ، فلم يخرج يومئذ النّصارى وقالوا : إنّا نخاف ان يكون هذا هو النبي ( ص ) وليس دعوة النبي ( ص ) كغيرها ، فتخلفوا عنه يومئذ فقال النبي ( ص ) : لو خرجوا لاحترقوا . . . الخ . وروى أيضا باسناده عن علباء قال : لمّا نزلت هذه الآية فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ الآية قال : أرسل رسول اللّه ( ص ) إلى علي ( ع ) وفاطمة وابنيهما

--> ( 1 ) الكشاف 1 / 434 . ( 2 ) تفسير غرائب القرآن ، 3 / 213 بهامش جامع البيان للطبري . ( 3 ) جامع البيان 3 / 212 .